متحف الآثار القديمة و الفنون الإسلامية أيقونة التنوع الحضاري و تعايش الأديان

يتربع متحف الآثار القديمة والفنون الإسلامية على حديقة الحرية بشارع كريم بلقاسم بالعاصمة الجزائر ليزيده رونقا وجمالا وسط الديكور الطبيعي الخلاب الذي امتزج بالهندسة المعمارية المغاربية الأصيلة،إضافة إلى تميزه بكونه من أقدم المتاحف في الجزائر و افريقيا.

أنشئ المتحف سنة 1838 بعد ثماني سنوات من سقوط العاصمة بيد المستعمر الفرنسي وهو من هذه الناحية يعتبر من أقدم المتاحف الجزائرية و الإفريقية.ودشن رسميا بعد ذلك بستين سنة أي 1897. ومنذ تأسيسه عرف المتحف رغم محافظته على وظيفته بعدة أسماء منها متحف الآثار الجزائرية، المتحف الجزائري للآثار القديمة و الفنون الإسلامية، متحف ستيفان قزال نسبة لأحد أشهر علماء الآثار الفرنسيين، المتحف القومي للآثار، و أخيرا اصطلح على تسميته  بالمتحف الوطني للآثار القديمة وأضيفت إليه كلمة الفنون الإسلامية.

ورغم تغير التسميات إلا انه حافظ على وضيفته المتحفية كونه يقدم نظرة عامة و صورة شاملة لمختلف الحضارات التي تعاقبت على الجزائر منذ فجر التاريخ إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

قاعة إيكوزيوم تروي عراقة العاصمة

عند ولوج قاعة ايكوزيوم وهو الاسم الروماني للعاصمة فيما سماها الفينيقيون ايكوسيم نجد مجموعة من التحف و الآثار التي عثر عليها خلال عمليات التنقيب أو الأشغال ضمن حدود مدينة الجزائر ومن هذه الآثار نجد أواني فخارية تعود للعصرين الروماني والإسلامي والبوني.
و من جهة أخرى نجد مجموعة اتروسكية ويونانية ورؤوس تماثيل لملوك مملكة موريتانيا القيصرية والتي كانت شرشال أو ايول عاصمة لها ومن هؤلاء نجد رؤوس يوبا الأول و الثاني و الملكة كليوباترا سيليني و ابنها بطليموس
الإضافة لما سبق نجد في المتحف أقساما أخرى منها قاعة المسكوكات ونجد بها مجموعة من النقود التي ترجع لمختلف العصور القديمة وقاعة البرونز و بها أدوات برونزية من بينها تماثيل صغيرة تمثل خوذة، قناع و تمثال رائع لطفل يحمل نسرا، أدوات للاستعمال الفلاحي كالميزان و الصنج و أداة لسحق الزيتون و سكة المحراث.

قاعة الفن المسيحي شاهد على تعايش الأديان

ترتبط معروضات هذه القاعة في معظمها بالديانة المسيحية حيث سيتمكن الزائر لهذه القاعة من مشاهدة مجموعة من الصناديق لقسس رفعوا لواء التبشير بالمسيحية في أوائل عهدها و قتلوا بأمر من الأباطرة الرومان الذين كانوا على وثنيتهم كما نجد على أرضية القاعة و الجدران لوحات فسيفسائية تحمل كتابات في معظمها باللغة اللاتينية وتمجد من خلالها المسيحية ورموزها كما توجد صور لأعمدة و تيجان القسس و المذابح الكنسية دون نسيان وجود نقوش وكتابات أخرى جنائزية و كتابية .

قسم الفنون الإسلامية…. شاهد على الثراء والتنوع الحضاري

افتتح قسم الفنون الإسلامية بالمتحف سنة 2004 بمناسبة الإحتفالات باليوم العالمي للمتاحف تحت مسمى جناح الفنون الإسلامية بالجزائر فيما تعود أقدم مجموعة أثرية ضمن هذا الجناح أو القسم إلى سنة 1846 ومع الوقت تم إثراؤها.

ويشمل هذا القسم عدة قاعات منها القاعة الأولى والتي ضمت أثار تبرز تشكل الجزائر الإسلامية فالزائر لهذه القاعة يجد تحفا يعود تاريخها بين التاسع حتى الخامس عشر الميلادي ومنها نسيج مطرز بعبارات دينية من اليمن و مصر و بعض التحف التي عثر عليها في قلعة بني حماد و منبر الجامع الكبير للجزائر والذي يعود للفترة المرابطية

أما القاعة الثانية فتحمل في ثناياها عبق تمزاج الحضارتين العثمانية و الأندلسية حيث تحوي تحفا تعود للقرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر الميلادي ومن هذه التحف نجد صحونا خزفية ذات البريق المعدني من الأندلس و لوحة من البلاطات الخزفية و مجموعة فناجين و أظرفة مذهبة و فضية من تركيا، مصحف الجامع الكبير، سيوف و مسدسات، عدة فرس، تحف معدنية من الجزائر. والى القاعة الثالثة التي احتوت ثناياها تحفا تعود للقرن التاسع عشر الميلادي.

مشاركة:

أضف تعليقا

avatar
  اشترك  
نبّهني عن